القاضي عبد الجبار الهمذاني

281

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : جوزوا أن المعارضة ، وإن كانت ممكنة ، فحال المراد بالتقريع والتحدي في القرآن ، اشتبهت عليهم ؛ فلم يعرفوا ما الّذي أريد بمثله ؛ وفي « 1 » أي باب يحصلون مساوين له ؛ فلذلك عدلوا عنه . قيل له : قد بينا من قبل : أنهم كانوا بالعادة ، يعرفون أن التحدي والتقريع ، في باب الكلام ، كيف يقع فلا يجوز أن تدخل عليهم الشبهة في ذلك . وبعد . . فإن سائر الوجوه ، التي عليها يقع التحدي كان يمكنهم ، لو لم تتعذر المعارضة عليهم ؛ فقد كان يجب أن يأتوا بالمعارضة ، من كل وجه ؛ لأن كل وجوه المعارضة كبعض وجوهها ، في أنه ممكن ؛ فكان يجب إذا كان الأمر عندهم غير ظاهر ، أن يتشاغلوا بمعرفة الوجه ، الّذي تحداهم به ؛ فقد كان ذلك ممكنا ليعرفوا الطريقة ، التي عليها وقع التحدي ، على أنا قد بينا من قبل : أن ذلك مما لا يجوز أن يشتبه عليهم ، لأن العلم به ضروري ، وعالمهم بمراده ، صلى اللّه عليه ، مع المشاهدة وقع باضطرار . فإن قال : جوزوا ، وإن كانت المعارضة ممكنة ، أنهم ظنوا أنه تحداهم بما تضمنه ، من الإخبار عن الغيوب ؛ ولولا ظنهم لذلك ، لما طلب بعضهم إلى بعض أخبار الفرس . قيل له : إن هذا الوجه مما يدل على النبوّة ، على ما سنذكره ، لكنه صلى اللّه عليه ، تحدى بالقرآن ، لمرتبة في قدر الفصاحة ، لا لما ذكرته ، للوجوه « 2 » التي بيناها من قبل ؛ ولا يجوز في العرب ، أن تنصرف في هذا الباب ؛ عن الطريقة المعتادة لهم ، في التحدي إلى طريقة غير معتادة ؛ لأنهم قد عرفوا أن المنازعة ،

--> ( 1 ) في « ص » في . ( 2 ) في « ص » الوجوه .